الحركة الكشفية في لبنان: منارة لتمكين الشباب وجسر لتعزيز الوحدة والمستقبل
في بلدٍ يتميز بتنوعه الثقافي والديني الفريد، تبرز الحركة الكشفية اللبنانية كقوة توحيد ضاربة في الجذور منذ أكثر من قرن، مشكلةً جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي الوطني. واليوم، يترجم هذا الإرث بانخراط أكثر من 150 ألف شاب ومتطوع ضمن 41 جمعية كشفية تعمل تحت لواء اتحاد كشاف لبنان.
رعاية رسمية ودور وطني رائد
توجت هذه المسيرة مؤخراً بلقاء رفيع المستوى جمع قيادات الاتحاد، وممثلين عن المنظمة العالمية للحركة الكشفية والإقليم الكشفي العربي، مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون. وقد أثنى الرئيس خلال اللقاء على الدور الحيوي للكشافة في تمكين الشباب كـ “مواطنين فاعلين”، مؤكداً دعمه المطلق للحركة التي تساهم في تعزيز السلم الأهلي وبناء الدولة.
“الكشافة هي الحاضنة التي تمنح شبابنا المهارات والثقة لقيادة التغيير، خاصة في بلدٍ يشكل فيه الشباب دون سن الخامسة والعشرين نحو 40% من سكانه.” — الرئيس جوزيف عون
من جانبه، أكد القائد سعيد معاليقي، رئيس اللجنة الكشفية العربية، على المكانة الاستثنائية للبنان في وجدان الحركة الكشفية، مشيداً بدوره التاريخي في بناء القدرات والحوار الذي ألهم المنظمات الكشفية العربية والعالمية.

ترياق الانقسام: العمل الإنساني العابر للحدود
في ظل الاستقطاب السياسي المتزايد عالمياً، أثبتت الكشافة قدرتها الفائقة على صهر الاختلافات في بوتقة الهدف الواحد. وتتجلى هذه الروح في مبادرات إنسانية كبرى مثل:
- حملة “سند”: التي قدمت مساعدات إغاثية حيوية للمتضررين في فلسطين، لبنان، السودان، سوريا، واليمن.
- الاستجابة لإنفجار مرفأ بيروت 2020: حيث كان الكشافة في الصفوف الأمامية لتقديم الإسعافات الأولية وتوزيع الغذاء وتأمين المأوى.
- بناء السلام: تنظيم مخيمات تدريبية ترفع صوت الشباب وتشركهم في صياغة مستقبلهم.
بيروت: ملتقى القرار الكشفي الإقليمي
لم تكن الزيارة مجرد بروتوكول، بل تزامنت مع اجتماعات اللجنة الكشفية العربية لرسم استراتيجيات الثلاثية القادمة، بحضور الأمين العام للمنظمة العالمية للحركة الكشفية، ديفيد بيرغ، ومدير المركز العربي لدعم الحركة الكشفية، هاني عبد المنعم. كما شهدت الزيارة حراكاً برلمانياً تمثل في استقبال أكد فيه المشرعون اللبنانيون التزامهم بسن قوانين تدعم دور الشباب في التنمية المجتمعية.
وفي تعليق له، صرّح القائد وسيم الزين، رئيس اتحاد كشاف لبنان:
“استضافة هذه اللقاءات رفيعة المستوى في بيروت هي وسام فخر لاتحاد كشاف لبنان، ورسالة ثقة بدورنا التربوي والوطني، تدفعنا لمزيد من التعاون مع شركائنا العرب والدوليين.”
تطلعات مستقبلية
بينما تنظر الحركة الكشفية في لبنان نحو المستقبل، يبقى التزامها بـ الخدمة والوحدة هو المحرك الأساسي. إنها مسيرة مستمرة لبناء الجسور بين المجتمعات، وإثراء حياة الشباب، والمساهمة في خلق مجتمع أكثر تماسكاً وترابطاً.




